أحمد بن محمد القسطلاني

12

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وهموا أن يقتدوا بهم نهاهم عن ذلك . فإن قلت : لِمَ لم يقل والله يبغض المعتدين ليكون أبلغ ؟ أجيب : بل المذكور أبلغ لأن من المعتدين من لا يوصف بأن الله يبغضه ويوصف بأن الله لا يحبه وهو من لم يكن اعتداؤه كثيرًا . قال في الفتح : وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى جواز المتعة ويأتي إن شاء الله تعالى البحث ، في ذلك بعون الله تعالى . 5076 - وَقَالَ أَصْبَغُ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ ، وَلاَ أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ ، فَسَكَتَ عَنِّي . ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاَقٍ ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ » . ( وقال أصبغ ) بن الفرج وراق عبد الله بن وهب فيما وصله جعفر الفريابي في كتاب القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين ( أخبرني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس بن يزيد ) الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد الزهري ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قلت يا رسول الله : إني رجل شاب وأنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني وإني ( أخاف على نفسي العنت ) بفتح العين المهملة والنون والفوقية أي الزنا ( ولا أجد ما أتزوّج به النساء ) زاد في رواية حرملة فائذن لي أختصي ( فسكت ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عني ثم قلت : مثل ذلك فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاقٍ ) أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافًّا لا مداد فيه لفراغ ما كتب به ( فاختص ) بكسر الصاد المهملة المخففة أمر من الاختصاء ( على ذلك ) أي فاختص حال استعلائك على العلم بأن كل شيء بقضاء الله وقدره فالجار والمجرور متعلق بمحذوف ( أو ذر ) أي أترك وفي رواية الطبري فاقتصر بالراء بعد الصاد ومعناه كما في شرح المشكاة اقتصر على الذي أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكر من الخصاء ، وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد كقوله تعالى : { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [ الكهف : 29 ] . 9 - باب نِكَاحِ الأَبْكَارِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ : لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكْرًا غَيْرَكِ ( باب نكاح الأبكار . وقال ابن أبي مليكة ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي فيما وصله المؤلّف في تفسير سورة النور ( قال ابن عباس لعائشة ) - رضي الله عنهم - : ( لم ينكح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكرًا غيرك ) والبكر هي التي لم توطأ . 5077 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا ، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا ، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ ؟ قَالَ : « فِي الَّتي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا » . تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) هو ابن أبي أويس القرشي التيمي ابن أخت الإمام مالك بن أنس وصهره على ابنته ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أخي ) عبد الحميد أبو بكر الأعشى ( عن سليمان ) بن بلال ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : قلت : يا رسول الله أرأيت ) أي أخبرني ( لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أكل منها ) بضم الهمزة وكسر الكاف ( ووجدت شجرة لم يؤكل منها ) بالإفراد في شجرة في الموضعين . وقال في الفتح : وفي رواية أبي ذر وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرًا يعني بالإفراد في الأولى والجمع في الثانية . قلت : وهو الذي في اليونينية من غير عزو لرواية . وذكره الحميدي بلفظ فيه شجر قد أكل منها ، وكذا في مستخرج أبي نعيم بلفظ الجمع وهو أصوب لقولها ( في أيها ) أي في أي الشجر ( كنت ترتع بعيرك ) بضم أوّله وكسر ثالثه ولو أرادت الموضعين لقالت في أيّهما ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارتع ( في ) الشجر ( التي لم يرتع منها ) بضم التحتية وفتح الفوقية والراء بينهما ساكنة وزاد أبو نعيم فأنا هيه بكسر الهاء وفتح التحتية وسكون الهاء وهي للسكت ( يعني ) بالتحتية في الفرع وبالفوقية في غيره وهو الذي في اليونينية أي تعني عائشة ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يتزوّج بكرًا غيرها ) وهذا فيه غاية بلاغة عائشة وحسن تأنيها في الأمور كما قاله في الفتح ، وما أحسن قول الحريري في تفضيل البكر حيث قال : أما البكر فالدرة المخزونة ، والبيضة المكنونة ، والثمرة الباكورة ، والسلافة المدخورة ، والروضة الأنف ، والطوق الذي ثمن وشرف لم يدنسها لامس ، ولا استغشاها لابس ولا مارسها عابث ، ولا واكسها طامث ، لها الوجه الحييّ والطرف الخفي ، والغزالة المغازلة ، والملحة الكاملة ، والوشاح الطاهر القشيب ، والضجيع الذي يشب ولا يشيب . 5078 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ . فَأَقُولُ : إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا